العلامة الحلي

337

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وقال الشافعي : لا يُحكم بإسلامه ولا بارتداده ، ويكون تبعاً لوالديه ، غير أنّه يُفرّق بينه وبينهما ؛ لئلّا يفتناه ، وبه قال زفر . ثمّ استدلّ رحمه الله بروايات أصحابنا : إنّ الصبي إذا بلغ عشر سنين أُقيمت عليه الحدود التامّة واقتُصّ منه ، ونفذت وصيّته وعتقه ، وذلك عامٌّ في جميع الحدود ، وبقوله عليه السلام : « كلّ مولودٍ يولد على الفطرة ، وأبواه يهوّدانه وينصّرانه ويمجّسانه حتى يعرب عنه لسانه ف‍ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً » وهذا عامٌّ إلّا مَنْ أخرجه الدليل . وقال أبو حنيفة : يصحّ إسلامه ، وهو مكلّف بالإسلام ، وإليه ذهب بعض أصحابنا ؛ لأنّه يمكنه معرفة التوحيد بالنظر والاستدلال ، فصحّ منه ، كالبالغ . ونقل الشيخ عن أصحابه « 1 » بإسلام عليٍّ عليه السلام وهو غير بالغٍ ، وحكم بإسلامه بالإجماع . وأجاب الشافعيّة عن الأوّل : بأنّه غير مكلّفٍ بالشرع ، فلم يصح إسلامه ، كالصغير ، ويفارق البالغ بأنّه يُقبل تزويجه ، ويصحّ طلاقه وإقراره ، بخلاف الصغير ، وعن الثاني : بأنّهم حكموا بإسلام عليٍّ عليه السلام ؛ لأنّه كان بالغاً ، لأنّ أقلّ البلوغ عند الشافعي تسع سنين ، وعند أبي حنيفة إحدى عشرة سنة ، واختلف الناس في وقت إسلام عليٍّ عليه السلام ، فمنهم مَنْ قال : أسلم وله عشر سنين ، ومنهم مَنْ قال : تسع سنين ، ومنهم مَنْ قال : إحدى عشرة سنة . قال الواقدي : وأصحّ ما قيل : إنّه ابن إحدى عشرة سنة . وروي عن محمّد بن الحنفيّة أنّه قُتل عليٌّ عليه السلام السابع والعشرين من

--> ( 1 ) أي أصحاب أبي حنيفة .